عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
209
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
والعارف مبسوط في قبضه ، مقبوض في بسطه . وصاحب الحال إذا كان مقبوضا لا ينبسط ، وإذا كان مبسوطا لا ينقبض ، فشأن العارف أن يكون كالمعروف ، يجمع بين الضدين . الهيبة : « هي أثر مشاهدة جلال اللّه تعالى في القلب » ، يريد جلال الجمال ، فإن الجلال الذاتي معنى يرجع إليه ، وهذا لأنه عظمة يجدها القلب عند التجلي ، فإذا أفرد غشيانها عليه ذهب بحاله ، ونعته ، ولكن لا يذهب بعينه إذا كان المتجلى له ذا روح ، إذ لها حكم في مسلك صورتها على ما هي عليه . ألا ترى أن التجلي أزال عين الجبل الخالية عن الروح وخر موسى صعقا ، ولم تزل صورته وعينه ولذلك أفاق موسى عليه السلام وعاد إلى حاله ، ولم يرجع الجبل كما كان جبلا « 1 » . « وقد تكون الهيبة عن الجمال ، الذي هو جمال الجلال » ، فإن له من خشية الجمال عزة ومنعة ، ومهابة ، وينتج في القلوب من هذه الخشية الحب ، والعشق ، والهيمان ، والشوق المبرح ، والقلق ، والبلى ، ونحوها ، إلى أن ينتهي الأمر إلى الآمر ، والفناء من حيثية كونه جمالا . يعطى الجمال الرجاء ، والبسط ، والرحمة ، والحنان ، والرأفة ، والجود ، والإحسان ، ونحوه إلى أن ينتهي الأمر إلى عطية هو البقاء من هذا التجلي ، البرق الذاتي المورث الفناء المحقق ، في البقاء المحقق . ولا يتجلى الحق بالجلال المطلق لأحد أبدا ؛ إذ لا يثبت معه وجود الغير قطعا . * * *
--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) [ الأعراف : 143 ]